الذهبي
195
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
صدري ، وكنت أحبّ كتابة الحديث فلو كتبت النّهار كلّه لم أضجر ، وربّما سهرت من أول اللّيل ، فما أشعر إلّا بالصّباح . وأشار عليّ الحافظ عبد الغنيّ بالسّفر معه إلى أصبهان ، فاتّفق سفره وأنا مريض . ثمّ توفي أبي سنة خمس وسبعين . ثمّ اشتغلت في مسائل الخلاف على الشيخ أبي الفتح اشتغالا جيّدا ، وكنت إذ ذاك فقيرا ليس لي بلغة إلّا من الشيخ أبي الفتح - يعني ابن المنّي - واتّفق غلاء كثير فأحسن إليّ ، ثمّ وقع المرض ، فخاف عليّ فجهّزني وأعطاني ، واتّفقت أنا ، وعليّ ابن الطّالبانيّ ، ويحيى ابن الطّبّاخ ، فترافقنا إلى الموصل ، ثمّ ذهبنا إلى مراغة في طلب علم الخلاف ، فاكتريت إلى حرّان وصبر عليّ الجمّال بالأجرة إلى حرّان ، وكنت أقترض من التّجار ما أتبلّغ به . ثمّ أقمت بحرّان نحو سنة أقرأ على شمس الدّين ابن عبدوس كتاب « الهداية » لأبي الخطّاب ، ثمّ مضيت إلى دمشق ، وتزوجت ببنت عمّي زينب بنت عبد الواحد ، وأنفق عليّ عمّي ، وساعدني الشيخ أبو عمر ، فكنت في أرغد عيش إلى أن سافرت إلى بغداد سنة تسع وسبعين ومعي أخي أبو بكر ، وابن عمّي أحمد - يعني : الشمس البخاريّ - وصمنا رمضان ، وسافرنا مع الحجّاج ، وجهّزنا ابن عبدوس بالكري والنّفقة ، ولم تكن لي همّة إلّا علم الخلاف . فشرعت في الاشتغال على الشيخ أبي الفتح ، وكان معيده الفخر إسماعيل الرّقّاء ، ثمّ سافرت سنة ثلاث وثمانين ، وخلّفت ببغداد أخي ، وابن عمّي . فسافر ابن عمّي إلى بخارى ، ولحقني أخي . نقلت هذا كلّه من خطّ السيف ابن المجد . وقد سمع البهاء بدمشق - قبل أن يرحل - من عبد اللَّه بن الواحد المكنانيّ في سنة سبع وستّين ، ومن القاضي كمال الدّين محمد بن عبد اللَّه الشّهرزوريّ ، ومحمد بن بركة الصّلحيّ ، وأبي الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز ، وجماعة . وسمع ببغداد أيضا من أحمد بن مسعود الهاشميّ ، وأحمد ابن أحمد بن حمدي العدل ، وأبي بكر أحمد ابن النّاعم ، وأحمد بن الحسن بن سلامة المنبجيّ ، والحسن بن عليّ بن شيرويه ، وسعد اللَّه ابن الوادي [ ( 1 ) ] ،
--> [ ( 1 ) ] سعد اللَّه بن نجا بن محمد بن فهد ، أبو صالح ابن الوادي ، كان دلالا في الدور ، وتوفي في ذي الحجة سنة 574 كما في تاريخ ابن الدبيثي وغيره .